الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

298

شرح ديوان ابن الفارض

الغرام » مفعوله ومضاف إليه . وقوله « وأسنده إليّ » فيه وصل الهمزة وهي همزة قطع لأنه من باب أسند يسند إسنادا لكن يغتفر ذلك للضرورة ، ولو قال واذكر خبر الهوى وأسنده إليّ لما احتاج إلى وصلها . والضمير في أسنده يعود إلى الخبر . قوله « وأقصص » هو بضم الصاد الأولى وسكون الثانية . و « قصصي » يروى بكسر القاف جمع قصة وهو الخبر المقصوص ، ويروى بفتح القاف على أنه مفرد أي قصصا بمعنى خبرا مقصوصا ، و « عليهم » متعلق بالفعل . « وابك » أمر بكسر الكاف والكسرة علامة على الياء المحذوفة . و « علي » متعلق به . ثم بين ما يريد من المخاطب أن يقصه ، وأن ليس له منه سوى هذه الحصة . « قل مات » محبكم . « ولم يحظ » بضم الياء على أنه مجهول من الحظوة وهو السعد ، أي مات حال كونه غير متصف من آثار الوصال بشيء لا بكثير ولا بقليل ولا بوعد ولا بتعليل . ( ن ) : الخطاب في قوله عرّج للمخاطب أوّلا في البيتين قبله . وقوله بطويلع ماء لبني تميم بناحية الصمان ، وركية عاديه بناحية الشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء ، كذا في القاموس كنى عن الوجود الحق أوّلا بالأبرق وهو الجبل العالي المرتفع لتنزهه وتقدّسه ، وكنى عنه هنا بطويلع بصيغة التصغير ، وهو البئر العذبة الماء القريبة الرشاء لقرب المدد منه بأدنى عمل صالح . وقوله فلي ثم هوى ، يعني لي هناك محبة وشوق شديد لذلك الجناب الفريد . وقوله واذكر خبر الغرام ، أي حديث المحبة الإلهية . وقوله قصصي ، أي وقائعي وأحوالي في طريق المحبة ، وما أقاسيه من المشقات والأتعاب . وقوله عليهم بكسر الميم لاستقامة الوزن والضمير لحضرات الأسماء الإلهية المؤثرة في العوالم الكونية . وذكر هذه القصص لهم على طريق الدعاء وعرض الحال طمعا في القرب والوصال . وقوله وابك علي ، أي أظهر الحزن والتأسف . وقوله قل مات ، أي الموت الاختياري كما قدمناه . وقوله ولم يحظ ، أي لم يفز الواو للحال ، والجملة حال من فاعل مات ، وهو ضمير معناكم في البيت قبله . وحظي كرضي من الحظوة بالضم والكسر والحظة كعدة المكانة والحظ من الرزق . وقوله من الوصل ، أي وصل محبوبه الحقيقي لبعد المناسبة بينهما . وقوله بشيّ ، أي بشيء من ذلك . اه . اللغز الحادي والعشرون وقال رضي اللّه عنه : إن جزت بحيّ ساكنين العلما من أجلهم حالي كما قد علما قل عبدكم ذاب اشتياقا لكم حتّى لو مات من ضنا ما علما